محمد بن علي الشوكاني

4934

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأختٍ ( 1 ) ، وقال : لا فرضَ للأختِ لأن فرضها إنما هو في الكلالةِ ولا كلالة مع وجود الأمِّ ، أو لأنَّ الأم أقوى منها ، وأخصُّ بمالها من الولادةِ ، ولهذا لا تسقُطُ مع الأولادِ بخلافِها ، والأختُ الواحدةُ لا تحجُبها عن الثلثِ فحينئذٍ تستوفي الأمُّ الثلثَ ، وتأخذ الأختُ ما بقي تعصيبًا كما تأخذه البناتُ . انتهى . وأقول : إن كان لا كلالة مع وجودِ الأمِّ فلا ميراث للأختِ أصلًا مع وجود الأمِّ فإذا خلّف الميت أمَّه وأختَه لأبويه ، وعصبةً كان للأمِّ الثلثُ ، والباقي للعصبةِ ، ولا شيء للأختِ ، وهذا من أغرب الاجتهاداتِ وأبعدِها عن الحقِّ ، وأشذِّها عن علماء الإسلامِ ! . فانظر ما وقع فيه النافونَ للعول من المضائقِ المخالفةِ [ 12 أ ] للشريعةِ ، فإن الأختَ لأبوينِ قد أثبت الله - سبحانه - ميراثَها في محكم كتابه ، وجعل لها فريضةٌ مقدَّرةٌ محدودٌ ؟ فأيُّ دليلٍ دلَّ على أنه لا ميراثَ لها هاهنا ! وما ذاكَ الذي أوجبَ نسخَ ما في كتاب الله عند تزاحم الفرائضِ بالعولِ ؟ إن قالوا هو كونُها لا ترِثُ إلا إذا كان الميِّتُ كلالة ( 2 ) ، وهو من لا ولدَ له ولا والدَ ، فما بالُهم أثبتوا ميراثَها مع الأمِّ في غير مسألة ! ومن جملتهم المتكلِّم بالكلام المنقولِ ، وهكذا أثبتوا ميراثَ الإخوةِ لأمٍّ في غير مسألة ! ومن جملتهم المتكلِّم بالكلام المنقولِ ، وهكذا أثبتوا ميراثَ الإخوةِ لأم مع الأمِّ مع أنَّ الله يقول : { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخت أو أخت فلكل واحد منهما السدس } ( 3 ) ، فإن هذا فيه التصريحُ بالكلالةِ ، وترتيبِ ميراثِ الأخ والأختِ لأمٍّ على

--> ( 1 ) [ زوج وأختٌ وأمٍّ ] للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث سهما تعول إلى ثمانية وهي مسألة المباهلة وتقدم ذكرها . وإن كان معهم أختٌ أخرى من أي جهة كانت ، أو أخ من أم فهي من ثمانية أيضًا . ( 2 ) تقدم توضيحه . ( 3 ) [ النساء : 12 ]